ما كتبه النقاد والكتاب عن الأستاذ/ حسن المسعود

 

بقلم/ بشرى بن فاطمة

الفنان والخطاط العالمي حسن المسعود

 يُكسب الحرف العربي خصوصية النص الفني الحركي الزاخر بالأمل

"عندما انعكست تجربتي كإنسان على الخط، أصبح الخط مأوى للحظات المأساوية والمغرمة والمتطلعة التي عشتها، الحرف العربي يمتلك قدرة كبيرة جداً تمكن الفنان من أن يبني أعماله الفنية تحت أفيائها..." بهذه الكلمات اختزل الفنان و الخطاط العربي العالمي "حسن المسعودي" تجربته مع فن الخط العربي، التي قادته إلى عوالم خارقة استطاع من خلالها أن يبني رموزاً خطية اكسبت أعماله خصوصية وحركية اللوحات الفنية المعاصرة، ضمن نص مفعم بأمل دافق لا متناه نابع من روح إنسانية تواقة دوما للإنعتاق، فمن خلال أعمال "حسن المسعود" نكتشف ديناميكية لا تثير الرتابة في العين المتلقية.

* الخطاط حسن المسعود

ولد الخطاط العالمي "حسن المسعود" بمدينة النجف بالعراق سنة (1944)، عمل خطاطاً ببغداد، ثم سافر سنة (1969) إلى فرنسا ليتحصل من مدرسة الفنون الجميلة بباريس على دبلوم عال في الفنون التشكيلية، عمل "حسن المسعود" على نشر القيمة الفنية للخط العربي في أوربا خاصة، بتقديم قرابة (36) فيلماً وثائقياً عن الخط تم بثها على القناة الفرنسية (TV5)، كما أقام أكثر من 60 معرضاً شخصياً بفرنسا وأوربا والدول العربية، و اقتنت أعماله عدة مؤسسات دولية عامة منها "مطار الملك خالد الدولي بالرياض"، و"متحف الفنون الإفريقية" بباريس، ومتحف (ستيدلجك)، ومتحف (ستيفري) بهولندا، والمتحف البريطاني بلندن، كما ألف عدة كتب ساهمت في تعميق دراسة الخط العربي، والتعريف بتجربة "حسن المسعود" التشكيلية الإنسانية مع الخط، فصدر له خاصة كتاب "الخط العربي"، كتاب "حسن المسعود الخطاط" كتاب "خطوط الأرض".

*الحرف العربي ورحلة البناء الفني

إن ما يميز فن "حسن المسعود" أنه استطاع أن يتجاوز التكرار والتقليد فقد عالج الحرف وقوته، واكتشف الفراغ المحيط به، فشكل من خلاله تناغماً فنياً أبرز طاقته وعبقريته كخطاط، و إمكانياته كفنان تشكيلي، فقد استفاد من التشكيلات الخطية القديمة، واستنبط رؤيته واعتمد ألوانه التي انعكست عليها كل الخلفيات النفسية والانفعالية، فأظهرت إحساسه بالجمال وقوة ذاكرته البصرية، وجعلته في علاقة مباشرة مع ما يقدم، وهذا ما فسره الباحث الفرنسي (ميشال تورنييه) عندما تطرق لتجربة "المسعودي": "ينطلق حسن المسعودي من خطوط مقتضبة من خلال فسحة محدودة كلاسيكية المظهر، ويتعمق في نصوصها ليبلور حنيناً و توقاً، يساهم في خلق تصاعد يتجاوز حدود الصفحة، ليكتسب حركية اللوحات المعاصرة، ويجعل منه نصا زاخرا بالأمل."

وباعتبار أن كل حرف في الخط العربي التقليدي هو بناء يرتبط ببناء آخر يشكل كلمات تتشابك داخل المعنى، وداخل البناء الفني التشكيلي يؤسس بدوره لبناء معماري يسمى بالتشكيلية الخطية.فقد استطاع "المسعودي" من خلال ما قدمه من تشكيلات أن يتسرب داخل كوامنه النفسية التي اختزنتها مخيلته؛ ليخرجها إخراجاً عفوياً عقلانياً عميق الأبعاد، فهو لا يكتف بمعالجة الجملة الخطية كما هي لكنه يعيد بعثها من جديد لتصبح مرآة تعكس أفكاره وأحاسيسه، و تجسد ذلك في مظهر الخط في ثقله وخفته، بياضه وسواده، كثافته وانحناءاته، رشاقة الخطوط المنتصبة وبرودة السكونية، ما يحيل إلى شخصية الخطاط وعالمه المخزن في جراب ذاكرته.

 و هذا التماهي مع التشكيلية الخطية؛ يجعلها أكثر حيوية و تعبيراً وإثراءً للمعنى، فكأنما نرى الحروف نفسها تسعى إلى الانفلات، و تتمرد نحو الانعتاق، والتحرر لتعود من جديد إلى الحرف السابق الذي يثبتها في حركة فنية معبرة، وهذا ما يفجر عملاً تشكيلياً قد يرى غامضاً مجرداً لكنه يبعث على التأمل و التمعن، ليصبح الخط معبراً عن الإنسان نفسه برسالة ثنائية تهم الخطاط والمتلقي.

 و يرى "حسن المسعودي" أن الخط العربي تأثر بشكل بارز بتطور المجتمع والنفسيات الفردية مما ساهم في تطوره، فهو يعتبر أن الخط تغير مع تغير كل مرحلة، فمثلاً خط القرن التاسع في بغداد لا يشبه خط القرن السابع في مكة، و لا خط القرن الرابع عشر في مصر، لأنه في تطور مستمر، وتأثر بالمحيط، والتحولات الاجتماعية، وتأثير الحضارات المختلفة التي امتزجت بعمق مع الحضارة العربية الإسلامية.

إن ما يميز تجربة "حسن المسعود" أنه لم يقف عند الموروث في الخط؛ بل سعى إلى التوليد والتجديد وإحياء الحرف العربي بإثرائه عن طريق الإطلاع والاهتمام والاستفادة من الحروف المميزة لبقية الحضارات العالمية كالحرف اللاتيني والحرف الصيني

www.onefineart.com

 
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ : هبـــة ســـتوديو ::.