يُعد الخط العربي مظهراً من مظاهر
العبقرية الفنية لدى العرب والمسلمين, إذ أن
الخطاطين الأوائل عبروا عن الحس الفني وبحثوا عن
مواطن الجمال في أعمالهم وذلك لما عايشوه من
دراسات فنية وجمالية في مجال الأدب والشعر والفن,
ولما شاهدوه من منشآت معمارية قامت على أسس وقواعد
جمالية.
واتخذوا من التقاليد
والموروث الحضاري نهجاً لهم لتحقيق أقصى درجات الكمال؛ وذلك بالوقوف على
المبادئ التي تمثلت بالإخلاص والصدق والإتقان والأمانة كونها أهدافاً أساسية
سامية في مسيرتهم المنطلقة من حديث الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم-:
"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).
فمن هذا الحديث النبوي
الشريف استلهم الفنان (الخطاط) المسلم مبدأ الإتقان (المقياس) بوصفه الأساس
الرئيس في العمل الخطي المؤدي إلى المنطق الجمالي في ميزان الخط العربي، ويتحقق
ذلك نتيجة ضبط القواعد، ومراعاة الأصول الجمالية والفنية المتوالدة, كونها
نتاجاً للتطور التدريجي والرصين لتلك القواعد والأصول.
تأسيساً على ما سبق،نأخذ
لوحة لخطاط عراقي عصامي مُجد هو: الخطاط جاسم النجفي.
واللوحة تتمثل بشكل بيضوي
يمكن إدراجه إلى صنف التراكيب ذات الأشكال الهندسية متعددة المستويات الخطية,
إذ يتضمن نص هذا الشكل الآية الكريمة "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (البقرة 127).