يُعد الخط العربي وسيلة شكلية مرسومة
لتأليف منظومة كلامية مقروءة على أساس لغوي أبجدي،
يضم إليه نسقاً من الوحدات والرموز المستخدمة
لأغراض وظيفية وجمالية، تؤلف من كل ذلك نسقاً
تدوينياً ذا طبيعة انسيابية مرسلة، تتصل بعضها
ببعض في كلمة واحدة لتشكل جملة (نص)، بالتالي تخلق
إيقاعاً حركياً ديناميكياً؛ وبذلك يتم تحويل مسار
الكتابة من الواقع التدويني إلى الواقع الفني
النوعي وفق اتجاهات تصميمية تعطي للحروف ملامحها،
وأشكالها، وخصائصها التي تحدد خصوبة بنائها الفني.
تعد الخصائص الفنية للحروف العربية التي تساعد على
الكشف عن مواطن الجمال والخصوبة التي تتمتع بها
الحروف العربية .
وتتضافر هذه الحروف بانتظامها في نسق واحد يؤدي
إلى الكلمة، ثم إلى المعنى، وهنا تصبح الحروف
بمثابة المقدمة، أو المنطلق الأول للوصول إلى
المعنى، وذلك عن طريق حرص الخطاط على أداء الشكل
الفني للحرف العربي وفق أصوله، وقواعده المعروفة،
وحرصه على إظهار حروف جميلة أنيقة، ورشيقة متناسقة
بمقياس الحرف، وذلك عبر مقومات بنائية مجتمعة أو
منفردة، عبر تشكيل تقني مرتبط بقواعد خطية ثابتة
وواضحة ضمن البناء الخطي الواحد.