|
ارتباط الفنانين بالإسلام والقرآن
ومعنى ذلك أن الفنانين المسلمين ظلوا في أعمالهم دائما مرتبطين بالإسلام
والقرآن، مما أضفى على أعمالهم جمالاً وسحراً روحياً لا يخطئه من يتأمل أعمال
أولئك الفنانين الموهوبين. ولهذا السبب أيضاً استخدموا الكتابة كعنصر زخرفي،
وخاصة آي القرآن الكريم، وبعض الأحاديث الشريفة، بل استعملوا أسماء الرسول -صلى
الله عليه وسلم-، وأسماء الخلفاء الأربعة كعناصر زخرفية، وأبدعوا في ذلك أيما
إبداع. وهم في الكتابة الزخرفية يفضلون أن يكتبوا بالذهب على أرضية زرقاء داكنة
أو إستبرق كما يقولون، ومن مصطلحاتهم: "خط الذهب على بحر الاستبرق".
ولا
ينبغي أن ننسى تأثير الصناعات الشعبية في الفنون الإسلامية وزخرفتها. والصناعات
الشعبية ليست عملاً يدوياً تلقائياً، بل هي خبرة فنية متوارثَة، ومهارة يدوية
توارثها الإنسان ليجعل من كل شيء حوله شيئا نافعاً له قيمة إنسانية.
وقد
تتداخل أشكال من الفنون التقليدية مع أشكال من الفنون الشعبية، حتى لا نستطيع
أن نحدد ما هو تقليدي -أي قديم وثابت إلى حد ما- وبين ما هو شعبي ومتغير إلى حد
ما أيضاً. ولقد كان فن الزخرفة الإسلامية قادراً دائماً على الاستفادة من الفن
الشعبي الشائع، وهو "الفن الذي لم يتمكن في كثير من الأحيان البقاء، نظرا
لاستخدامه مواد هشة، لا يمكنها البقاء مُدداً طويلة".
لذا
فإنه من الصعب تحديد كيف ومتى عضد الفن الشعبي الفنون الجميلة، ومع ذلك فإننا
نلاحظ الظهور المفاجئ لأشكال وأساليب عتيقة في الزخرفة الهندسية، ويتضح لنا ذلك
إذا تأملنا مجموعة شبابيك القلل التي يضمها المتحف الإسلامي بالقاهرة، وكيف أن
هذه الشبابيك تجمع بين روعة التعبير وتواصله مع الفنون الإسلامية التقليدية.
وأيضا ينبغي أن لا ننسى تأثير رعاية الحكام للفنون الصغرى. "فهارون الرشيد
"يأمر باستدعاء الفنانين لزخرفة قاعة شيدها في حديقة قصره ببغداد، فزينت بزخرفة
ورسوم على نمط الرسوم الساسانية. ومعروف أن هؤلاء الخلفاء قد أنشأوا مجالس طليت
جدرانها بالزخرفة والصور، وصنع الفنانون "لهارون الرشيد" مجموعة من الكؤوس
نُقشت على كل واحد منها اسمُه.
ولم
يقتصر رعاية الفن على الحكام وحدهم بل راح يقلدهم في ذلك وزراؤهم وكتّابهم
وكبار موظفيهم في الدولة؛ فهؤلاء كانوا يكلفون الفنانين بأعمال فنية كتزويق
جدران دورهم أو الحمامات التي تشيد لهم. وكشفت الحفائر الأثرية التي أجريت في
العديد من مواضع عواصم العباسيين عن عمائر قاموا بإنشائها وزخرفتها، منها بقايا
قصور الخلفاء في "سامرّاء" وما وجد عليها من رسوم ومناظر تصويرية. ولا شك في أن
الفنان في العصر العباسي كان يجتهد في تفهّم ذوق راعي الفن ورغباته والامتثال
لها. وهكذا وجدناه في كثير من العصور 
المصادر
(1)
وحدة أواصر الفنون، د.عفيف بهنسي، مجلة الوحدة، العدد 39، بيروت 1987م.
(2)
فلسفة الجمال، د.أميرة مطر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م.
(3)
نظرية الفن الإسلامي، د.إسماعيل الفاروقي، المسلم المعاصر، العدد 25، الكويت
1981.
(4)
فلسفة الجمال، د.عبد الفتاح الديدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م.
(5)
فلسفة فن التصوير الإسلامي، د.وفاء إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب،
1996م.
(6)
الفنون والآثار الإسلامية، ريتشارد إتنجهاوزن، ت: محمد مصطفى زيادة، الأنجلو
1935. |