غياب
الفنان وحضوره:
يغيب الفنان المسلم في عمله
الفني، وكذلك الخطاط، فلا نكاد نرى ما يميز أسلوبه الذاتي أو طابعه الخاص،
وغياب الذات هنا إنما دلالة على انصهار الفنان في مجتمعه، لأجل تقديم أفضل
القيم الجمالية التي تمثل الذائقة العامة، ولأجل هذا فإننا نجد فناً إسلامياً
ولكننا لا نجد فناناً مسلماً أو بمعنى آخر تغييب ذات الفنان المسلم في عمله
الفني.
بينما يكتسب العمل الفني
الغربي قيمته، من خلال حضور الفنان بأسلوبه وانطباعاته، وانفعالاته وتجربته
الذاتية التي تعكس رؤيته الخاصة، وتتسم بطابع نرجسي خاص. بل أن الفن الغربي
قائم على قيمة التجارب الفردية وليس على الاتجاهات أو الأساليب أو المدارس.
هكذا يتجسد الفنان الغربي كعالم مستقل في عالمه الفني بما يجعل الفن الغربي
عموماً يحمل العديد من الرؤى والأساليب المتناقضة والمختلفة بين بعضها.
غياب
الموضوع وحضوره:
يشهد الفن الإسلامي والخط
العربي في مضمون المنجز الفني غياباً كبيراً للموضوع/ وهذه المبدئية هي ترجمة
لغياب الإنسان والطبيعة، أو وجودهما النسبي أمام قدرة خالقها المطلقة، لأن
الوجود الذي يشهد عليه الإنسان، أو الوجود الذي تشهد عليه الطبيعة هو وجود
عرضي، وبالتالي فهو وجود يشهد على الوجود المطلق والجوهري وهو الله عز وجل.
إذاً إن الموضوع الحاضر في العمل الفني الإسلامي هو الغيب والإيمان به
وبالمعاني الجليلة التي تدركها البصيرة قبل البصر، وهو في نفس الوقت القيمة
الحية والجوهرية في الفن الإسلامي، وما وجود الإنسان والطبيعة ومظاهرهما الا
شهادة على وجود الحي المطلق.
أما في الفن الغربي ومنذ
أولى النظريات الفنية في المحاكاة أو المثل الأعلى أو محاكاة الجوهر، كان
للموضوع دوراً أساسياً في قيمة العمل الفني، بل كانت الأعمال الجيدة هي تلك
التي تتخذ من المواضيع العظيمة وسيلة لخلودها وبقائها، وان استغنت العديد من
الاتجاهات الحديثة عن الموضوع، واكتفت بالمضمون بدلا عنه، بل وقد تخلت أحياناً
عن المضمون أيضاً.
ولا شك أن ارتباط العمل
الفني بالموضوع، كان يحدد ارتباطاته الزمكانية ويجعلها تتأثر بمتغيراتهما
وتحولاتهما.
مظهر
العمل الفني:
يتسم العمل الفني الإسلامي
والخط العربي عموماً بمظهر جذاب متناسق ومتوازن لا يثير القلق ويسر الناظر إليه
لشدة ما يتصف به من تناغم وتوافق ووحدة بين أجزاءه، ونحن لا نجد عملاً فجاً أو
غبر متجانس.
وهذه المقولات كانت أساساً
ترتكز على جانب مبدئي وهو عدم الاكتفاء بالمثل العليا التي تخص الإنسان؛ وإنما
تحول مبادئ هذا الفن إلى جانب تطبيقي تدخل في خدمة الإنسان واستعمالاته اليومية
ودعوتها الصريحة في ما يتناول من كتابات وأعمال إلى الخير والفضيلة والارتقاء
بمثل الإنسان وقيمه.